عبد الحي بن فخر الدين الحسني

303

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وخلق كثير من العلماء . ومن أعظم ما من اللّه سبحانه عليه أنه وفق لترجمة القرآن الكريم وتفسيره في لغة أهل الهند ، قد اعتنى بها العلماء ، واتفقوا على أنه معجزة من معجزات النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قال السيد الوالد في « مهر جهانتاب » إن الشيخ عبد القادر رأى في المنام قبل أن يوفق لها أن القرآن نزل عليه فحكاه لصنوه عبد العزيز ، فقال له صنوه المذكور : إن الرؤيا حق ، ولكن الوحي قد انقطع من زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وتأويله : أن اللّه سبحانه يوفقك من خدمة القرآن بما لم تسبق إليه ، فحصلت له تلك المبشرة على صورة « موضح القرآن » ، ومن خصائصه : أنه اختار لغة بحذاء لغة قاربت بما حازت في العموم والخصوص والإطلاق والتقييد ، حتى إنها لا تتجاوز عنها في موارد الاستعمال ، وتلك موهبة إلهية وكرامة ربانية يختص بها من يشاء . وإني سمعت ورويت « موضح القرآن » عن جدتي لأمى السيدة حميراء بنت علم الهدى الحسنى النصيرآبادي عن بنت الشيخ عبد القادر عن أبيها المصنف رحمه اللّه . وكانت وفاته يوم الأربعاء لتسع عشرة خلون من رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف بدهلى فدفن عند والده ، وكان الشيخ عبد العزيز ورفيع الدين لا يزالان بقيد الحياة ، فكان يوم موته من أنحس الأيام عليهما ، وكانا يقولان عند دفنه : « إنا لا ندفن الإنسان بل ندفن العلم والعرفان » . ومن عجائب الدهر : أنه كان للشيخ ولى اللّه بن عبد الرحيم الدهلوي أربعة أبناء من بطن إرادة بنت السيد ثناء اللّه : أكبرهم عبد العزيز ثم رفيع الدين ثم عبد القادر وأصغرهم عبد الغنى والد الشيخ إسماعيل الشهيد ، فمات أصغرهم عبد الغنى أولا ثم عبد القادر ثم رفيع الدين ثم أكبرهم عبد العزيز ، وكانوا كلهم من أجلاء العصر علما وعملا وإفادة وإفاضة إلا الشيخ عبد الغنى